مجمع البحوث الاسلامية

566

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الصّدق والتّصديق والتّقوى . وأتمّها بما هو أهمّ وأعمّ منها ، وهو أنّهم محسنون ، وأنّ جزاءهم كان على إحسانهم ، لأنّه نتيجة تلك الخصال وجماعها . 4 - وجاء في 8 آيات : ( 10 - 17 ) جزاء المحسنين بما وهب اللّه من النّبوّة والحكم جملة من الأنبياء عليهم السّلام ، ابتداء بنوح وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وذرّيّتهم إلى موسى وهارون إلى داود وسليمان وأيّوب ويوسف وإلياس ، تركيزا على أمور : الأوّل : ذكر نوحا في عداد المحسنين مرّتين : في ( 10 و 13 ) ، وإبراهيم ثلاث مرّات ( 10 و 14 و 15 ) ، وموسى وهارون معا مرّتين ( 10 و 16 ) ، وموسى وحده مرّة ( 12 ) ، وذكر غيرهم من الأنبياء ، كلّ واحد مرّة خلال الآيات ، حسب مراتبهم عنده . الثّاني : أنّ خمسا من الآيات ( 13 - 17 ) جاءت في سورة الصّافّات بسياق واحد ، وهو ابتداؤها ب ( سلام على ) إلّا في ( 14 ) لأنّها نداء وليست بسلام ، وتذييلها ب إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إلّا في ( 15 ) ففيها ( كذلك . . . ) بدون ( إنّا ) اعتمادا على ما قبلها . الثّالث : جاء في ( 13 ) بشأن نوح سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ دون غيرها ، ولعلّه باعتبار أنّ نوحا هو آدم الثّاني ، وأنّه بعد آدم أب للعالمين جميعا . الرّابع : جاء في ( 11 ) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً بشأن يوسف ، و لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى بشأن موسى بزيادة ( واستوى ) الدّالّ على زيادة رشده ، ومعلوم أنّ مبلغ أشدّهما يختلف مدّة ، كما يبدو من قصصهما في القرآن . وقد جاء في مدّة استكمال الإنسان على العموم . حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً الأحقاف : 15 ، لكنّهما أوتيا حكما وعلما قبل بلوغ الأربعين . 5 - جاء في ( 18 و 19 ) جزاء المحسنين في الآخرة بنفس السّياقين إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ و ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ، وسنتكلّم في الإحسان وأحسن ما كانوا يعملون . رابعا : جاء ( جزاء المتّقين ) في ثلاث آيات ( 20 - 22 ) وكلّها في الجنّة باختلاف : فعلا ومصدرا : ففي ( 20 ) لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ، وفي ( 21 ) أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً ، و ( 22 ) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً . . . لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً * جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ، لاحظ « وق ي » : متّقين . خامسا : وجاء في ( 23 ) جزاء المتصدّقين بشأن يوسف حيال إخوته ، لكنّ الجزاء عامّ إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ، وكذلك جزاء الصّادقين في ( 24 ) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ فتعطيان قانونا عامّا شاملا جزاء الدّنيا والآخرة ، وهما مشتركان في صيغة المضارع الغائب المشعر بالاستمرار والدّوام . إلّا أنّ الأولى جاءت جملة اسميّة مؤكّدة إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي . . . ، والثّانية جملة فعليّة لِيَجْزِيَ اللَّهُ فيبدو أنّ التّصدّق أفضل من الصّدق ، مع وحدة المادّة ، واختلاف المعنى بينهما . سادسا : جاء الإيمان مع العمل الصّالح فيما يقرب من ( 53 ) آية - لاحظ : « أم ن » ، و « ع م ل » - لكن ما جاء